خاص القاهرة
في مرحلة سياسية دقيقة تمر بها القضية الجنوبية، تتكثف التحركات الرامية إلى إعادة ترتيب المشهد الجنوبي وصياغة مقاربة أكثر شمولاً للتعامل مع التحديات المتراكمة.
وفي هذا السياق، يقود الشيخ أحمد صالح العيسي، رئيس الائتلاف الوطني الجنوبي، حراكاً سياسياً نشطاً من خلال سلسلة لقاءات متواصلة يجريها مع قيادات وكيانات جنوبية من مختلف المحافظات والمناطق، في مسعى لتقريب وجهات النظر، وتهيئة الأرضية اللازمة لحوار جنوبي جامع، استجابةً للدعوة التي أطلقتها المملكة العربية السعودية.
وخلال هذه اللقاءات، التي اتسمت بطابع ودي ومسؤول، جرى استعراض شامل لآخر التطورات على الساحة اليمنية، إلى جانب مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على مستقبل العملية السياسية، مع تركيز خاص على التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الجنوبي المرتقب في العاصمة السعودية الرياض، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية.
وأكد الشيخ أحمد صالح العيسي، ومعه عدد من القيادات الجنوبية المشاركة في هذه اللقاءات، على أهمية أن يشكل المؤتمر محطة جامعة لمختلف المكونات السياسية والقوى الوطنية والشخصيات الاجتماعية والأحزاب، داعين إلى مشاركة فاعلة وواسعة تفضي إلى بلورة رؤية وطنية متكاملة تعالج الأزمة الراهنة في البلاد جنوباً وشمالاً، وتؤسس لحل عادل ومنصف للقضية الجنوبية، قائم على شراكة حقيقية وعادلة في الثروة والسلطة.
ويأتي هذا الحراك في ظل قناعة متزايدة بأن استمرار حالة الانقسام الجنوبي يضعف القضية نفسها، ويحدّ من قدرتها على فرض حضورها في أي تسوية سياسية قادمة، وهو ما دفع الشيخ العيسي إلى التأكيد، في أكثر من مناسبة، على أن الحوار الوطني الصادق والمسؤول يظل الطريق الوحيد والآمن لتجاوز المنعطفات السياسية المعقدة التي شهدتها البلاد منذ حرب عام 1994.
كما أشاد المشاركون في هذه اللقاءات بالدور المحوري الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، وحرصها الدائم على دعم مسار توافق سياسي جنوبي شامل، يرتضيه الجميع، ويمنع انفراد أي مكون بتمثيل القضية الجنوبية، معتبرين أن الرعاية السعودية تمثل ضمانة أساسية لنجاح الحوار وتهيئة بيئة سياسية تساعد على بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.
وفي ظل تعقيدات المشهد اليمني ، يرى متابعون أن الجهود التي يقودها الشيخ أحمد صالح العيسي تعكس توجهاً عملياً لنقل النقاش الجنوبي من دائرة الاستقطابب والعسكرة إلى فضاء الحوار، ومن منطق الإقصاء إلى منطق الشراكة، بما يسهم في تعزيز اللحمة الجنوبية وتوحيد الصف لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
ومع استمرار هذه اللقاءات، تتزايد الآمال بأن يفضي الحراك السياسي الجنوبي إلى بلورة موقف موحد يعبر عن تطلعات أبناء الجنوب، ويؤسس لمسار سياسي أكثر توازناً، قادر على التعاطي مع الاستحقاقات القادمة بروح المسؤولية الوطنية والشراكة العادلة.

