بقلم: عبدالله فرحان
ما هكذا تورد الإبل يا هؤلاء، وما هكذا تُدار السياسة حينما يتعلق الأمر بمحافظة بحجم “أبين” وتاريخها الضارب في عمق الهية الوطنية. إننا نشاهد اليوم فصلاً جديداً من فصول العبث السياسي، حيث تحاول بعض الشخصيات التي عفا عليها الزمن، ودارت طويلاً في فلك الارتهان والتبعية، أن تقفز إلى واجهة المشهد باسم أبين، مدعيةً زوراً الدفاع عن استحقاقاتها في الشراكة والتمثيل، وهي التي كانت بالأمس القريب أداةً طيعة لتهميش المحافظة وإقصاء دورها الريادي.
إن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على طاولة الوعي الشعبي: أين كانت هذه الوجوه حينما كانت أبين تُغيب قسراً وتُعزل سياسياً في ظل هيمنة مشروع “الانتقالي”؟ ولماذا لم نسمع لها ركناً ولا همساً حين كانت المحافظة تصارع من أجل البقاء وتقاوم مشاريع التفتيت؟
إن الحقيقة المرة هي أن هؤلاء اختاروا إما الحياد السلبي الجبان، أو الوقوف في الصف المعادي لتطلعات أهلهم، متناسين أنه في صراع الحق مع الباطل تسقط المناطق الرمادية، ولا يتبقى إلا موقف الثبات الذي يصنع الأحرار.
إن محاولاتكم اليوم لارتداء ثوب النضال والتباكي على حقوق أبين ليست إلا محاولة بائسة لـ “إعادة تدوير” أنفسكم على حساب جراحات المحافظة. فأبين، التي لفظت أدوات الخارج ورفضت الارتهان للمشاريع الإقليمية، لن تقبل اليوم بأن تكون جسراً يعبر عليه من خذلوها في أحلك الظروف.
إن ظهوركم المفاجئ لا يزيد المشهد إلا تعقيداً ولا يزيد أبين إلا وجعاً كنتم أنتم أحد أسبابه، ولن تنطلي هذه المناورة المكشوفة على شعبٍ يعرف جيداً من ثبت معه في الميادين ومن باعه في أسواق النخاسة السياسية.
على هؤلاء الذين يغيرون جلودهم السياسية كما يغيرون ملابسهم أن يدركوا أن بوابة أبين ليست للبيع أو الإيجار، وهي ليست ساحة لتلميع أدوات الإمارات التي أثبتت الأيام أنها مجرد أصداء لمشاريع لا تخدم اليمن ولا أبناءه.
أبين تمتلك اليوم جيلاً من الكوادر المؤهلة والقيادات الوطنية الشريفة القادرة على استعادة مكانتها المنهوبة، وهي في غنى عن “الكمبارس” السياسي الذي لا يظهر إلا عند تقاسم المغانم.
إننا وإذ نحيي كل وطني حر قاوم مشروع الانتقالي بصدق وشرف، فإننا نحذر من الانجرار خلف هذه الدعوات المشبوهة التي تحاول خلط الأوراق. فالشراكة الحقيقية تصنعها التضحيات والثبات على المبادئ، لا الصفقات المشبوهة تحت جنح الظلام.
كفى عبثاً باسم أبين، فالتاريخ قد سطر صفحاته، ولن يُسمح اليوم لمن غابوا عن النضال أن يتصدروا منصات التحدث باسم الأبطال.
وعليه، فإن المرحلة تتطلب هبة شعبية واعية من كافة المكونات الاجتماعية والقبلية والشبابية في أبين، لرفض هذا الالتفاف السياسي وقطع الطريق أمام المتاجرين بالقضايا الوطنية. إننا ندعو كل غيور إلى رص الصفوف والالتفاف حول القيادات الميدانية التي لم تغادر خنادق الدفاع عن كرامة أبين، فالحقوق تُنتزع بصدق المواقف لا بزيف الشعارات، والقرار الأبيني يجب أن يظل بيد من ضحى، لا بيد من ارتهن واختفى.

